أحمد بن حجر الهيتمي المكي

85

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

إليه أبو بكر ، وابن سعد عن الزهري قال قال رسول الله لحسان هل قلت في أبي بكر شيئا فقال نعم فقال قل وأنا أستمع فقال وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت وهذا يصلح أن ينظم في سلك الأحاديث السابقة لكن لإرساله أخرته إلى هنا وابن سعد عن إبراهيم النخعي قال كان أبو بكر يسمى الأواه لرأفته ورحمته وابن عساكر عن الربيع بن انس قال مكتوب في الكتاب الأول مثل أبي بكر مثل القطر أينما وقع نفع وقال نظرنا في صحابة الأنبياء فما وجدنا نبيا كان له صاحب مثل أبي بكر وأخرج عن الزهري أنه قال من فضل أبي بكر أنه لم يشك في الله ساعة قط واخرج عن أبي حصين قال ما ولد لآدم في ذريته بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ولقد قام أبو بكر يوم الردة مقام نبي من الأنبياء والدينوري وابن عساكر عن الشعبي قال خص الله أبا بكر بأربع خصال لم يخص بها أحدا من الناس سماه الصديق ولم يسم أحدا الصديق غيره وهو صاحب الغار مع رسول الله ورفيقه في الهجرة وأمره بالصلاة والمسلمون شهود وابن أبي داود عن أبي جعفر قال كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبي ولا يراه والحاكم عن ابن المسيب قال كان أبو بكر من النبي مكان الوزير فكان يشاوره في جميع أموره وكان ثانية في الإسلام وثانيه في الغار وثانيه في العريش يوم بدر وثانيه في القبر ولم يكن رسول الله يقدم عليه أحدا والزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خربوذ قال كان أبو بكر أحد عشرة من قريش اتصل بهم شرف الجاهلية بشرف الإسلام فكان إليه أمر الديات والغرم وذلك أن قريشا لم يكن لها ملك ترجع الأمور إليه بل كان في كل قبيلة ولاية عامة تكون لرئيسها فكانت في بني هاشم السقاية والرفادة ومعنى ذلك أنه لا يأكل ولا يشرب أحد إلا من طعامهم وشرابهم وكانت في بني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة أي لا يدخل البيت أحد إلا بإذنهم وإذا عقدت قريش راية حرب عقدها لهم بنو عبد الدار وإذا اجتمعوا لأمر إبراما ونقضا لا يكون اجتماعهم لذلك إلا في دار الندوة ولا ينفذ إلا بها وكانت لبني عبد الدار ولقد أحسن النووي في تهذيبه حيث ترجم فيه الصديق بترجمة حسنة أشار فيها مع اختصارها إلى كثير من غرر فضائله ومواهبه التي قدمتها مبسوطة مستوفاة فقال من جملتها أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول الله ولازم الصدق فلم يقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة منها قصة يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله صلى الله